عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
17
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
التي أنت بها آنت لو كنت عند قولك في نفسك آنا تتخيل ذاتي ، لكنت آنا أيضا عند قولي هو أتخيل وجهي ، فكنت حينئذ تعلم آنا ، آتا وهو عبارتان لذاته واحدة . قالت الباء : سيدي تحققت آنك أصلي ، وقد علمت أن الآصل والفرع شيئان ، وهذه جثتي منبسطة متركبة لا وجود لي الا بها ، وأنت جوهر لطيف يوجد في كل شيء ، وآنا جسم كثيف مقيد بمكان دون غيره ، فمن آين لي حقيقة مالك ومن أين آكلون أنا أنت وكيف يكون حكمك حكمي . فجابتها النقطة فقالت : شهود جسمانيتك ، وتخيل روحانيتي هيئة من هيأتي ووصف من أوصافي وذلك أن جميع متفرقات الأحرف والكلمات بجملتها صورتي الواحدة فمن آين التعداد إذ لا تتحقق أن العشرة اسم لمجموع هذه الخمستين فمن آين التغاير ين الخمسة والعشرة في حقيقة العشرية لا في الاسمية . وإذا كنت أنت من كل وجوهك وصفا من أوصافي ونظرة من نظراتي فمن أين تكون الاثنانية بيني وبينك وكيف هذه ألمجادلة التي يني وبينك . آنا آصل فيما يراد منك وفيما يراد مني ، هذا بمجموعه ذاتي ترتيب حكمة الهية ، فإذا أردت أن تعقلني فخيل نفسك وجميع الحروف كلها والكلمات صغيرها وكبيرها ثم قل لي نقطة . فذلك بمجموعة هو عين تفسي ونفسي عين ذلك المجموعة ، بل نفسك عين مجموع عين عينك ، بل لا أنت ولا هم الكل آنا بل لا آنا ولا آنت ولا هم ولا واحد ولا اثنين ولا ثلاثة ما ثم الا النقطة الواحدية لا تعقل لمثلك فيها ولا تفهم . فلو تحولت من ثوبك إلى ثوبي لعلمت كل ما أعلم وشهدت كل ما أشهد وسمعت كل ما أسمع وبصرت كل ما أبصر . فأجابه الباء فقال : قد لاح بارق ما قلت فمن لي بالوقوع في صبح هذا الفجر ، وقد قلت : إن البعد والقرب والكم والكيف من ترتيب وجودك فكلما شهدت القول بالترتيب وما لا بد منه سلمت وانصرفت بوجهي إلى عالم شهادتي ولزومي الآدب معك . وكلما جلت في ملكوت معناي وجدتك نفسي فإذا طلبت من نفسي مالك من الحل والعقد في الحروف والسريان في كل حرف بكمالك لا أجد شيئا فتنكسر زجاجة همتي وأرجع حسيرا . فقالت النقطة : نعم ترجع لآنك طلبت من نفسك ونفسك عندك غير نفسي فلا تجد منها ما لي ، فلو طبت منها أنا الذي هو أنت من نفسي التي هي نفسك دخلت الدار من بابه فحينئذ ما طلبت ما للنقطة الا من النقطة ، بل ولا طلبت الا النقطة ما لها منها فجل في حذا المعنى ان كنت معنا : هذي الخيام بدت على اطنابها * فانزل بها ان كنت من أحبابها قف بين هاتيك المعاني إنها * وقفت بها الأزمان في أترابها
--> ( 1 ) يقصد " الإثنينية " ولكنه جرى على قواعد اللغة فرفعها .